وُلد الملك الحسين في العاصمة الأردنية عمَّان؛ ليكون أكبر أبناء الأمير -آنذاك- طلال بن عبدالله وزوجته زين الشرف بنت جميل. وقد بدأ دراسته في عمّان في الكلية العلمية الإسلامية، بينما أكمل تعليمه في الخارج بكلية ساندهيرست العسكرية بالمملكة المتحدة. وبعد أن تولّى الملك طلال حكم المملكة الأردنية الهاشمية عام 1951 م، سُمِّي الحسين وليا لعهد مملكة الأردن. بعد ذلك، عزلَ مجلس النواب الأردني الملك طلال بعد عام من توليه الحكم؛ نظراً لمرضه آنذاك، مما حدا بالمجلس لتعيين مجلس وصاية على العرش حتى يبلغ الحسين السن الدستورية للحكم؛ إذ اعتلى العرش وهو يبلغ من العمر سبعة عشر عاماً فقط، وذلك في الثاني من أيار/مايو من العام 1953 م. وقد حكم الحسين الأردن ذات النظام الملكي الدستوري لأطول مدّةٍ بين أفراد أسرته الذين توّجو ملوكا للأردن أو للعراق منذ 1920 م.
تزوج الحسين بن طلال أربع مرات منفصلات، وقد أنجب من تلك الزيجات الأربع أحد عشر إبنا وابنة، وهم: عالية من زوجته دينا بنت عبد الحميد، وكلا من عبد الله، فيصل، عائشة وزين من زوجته الأميرة منى الحسين، كذلك هيا وعلي من زوجته علياء الحسين، وأخيرًا حمزة، هاشم، إيمان وراية من زوجته التي تُوفي عنها نور الحسين.
تولّى الحسين حكم المملكة ليكون ملكا دستوريا مبتدئًا عهده بما اصطلح على تسميته «تجربةً ليبرالية»؛ إذ سُمح في العام 1956 م بتشكيل أول حكومة برلمانية منتخبة في تاريخ الأردن. وبعد شهورٍ قليلة على تلك التجربة، أجبرَ الحسين تلك الحكومة التي كانت برئاسة سليمان النابلسي على الاستقالة؛ حيث أعلن الأحكام العرفية وحظر الأحزاب السياسية. يُذكر أن الأردن في عهد الملك الحسين كان قد دخل في ثلاثة حروب مع الكيان الإسرائيلي، كان أبرزها حرب الأيام الست عام 1967 م، والتي انتهت بفقدان الأردن لثلاث محافظات منه كانت تُشكل ما يُعرف باسم الضفة الغربية. وفي عام 1970 م، طردت الحكومة الأردنية مقاتلي المنظمات الفلسطينية بعدما شعر المسؤولون في البلاد بتنامي سلطتهم التي تهدد أمن الأردن والسلم الاجتماعي فيه فيما اصطلح عليه فلسطينيًا باسم أيلول الأسود وأردنيًا باسم فترة الأحداث المؤسفة.. وفي 31 يوليو 1988 أعلن الحسين قرار فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية وذلك تحقيقًا لقرار قمة الرباط 1974، متنازلا عن السلطة الرسمية والشرعية فيها لصالح منظمة التحرير الفلسطينية التي عدتها جامعة الدول العربية في قمة الرباط الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين ، بالاضافة دعمًا للانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، وتبع ذلك اعتراف دولي بالمنظمة كذلك؛ الشيء الذي يعده كثيرون في الأردن غير دستوري وتنازل عن أراض أردنية بنص دستور الأردن 1952 م. وعام 1989 م رفع الملك الأحكام والقوانين العرفية، معيدا الانتخابات مجددا وذلك بعد الهبة التي شهدها الأردن، خصوصاً في الجنوب، على ارتفاع أسعار الخبر فيما عُرف شعبياً وإعلامياً باسم هبّة نيسان. وبعد توقيع اتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين والكيان الإسرائيلي، وفي عام 1994 م، أصبح الحسين الزعيم العربي الثاني، بعد أنور السادات الذي وقع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية (كامب ديفيد) في عام 1978 ،الذي يوقع على معاهدة سلام مع الكيان الإسرائيلي، والتي اشتهرت باسم معاهدة وادي عربة، رغم الرفض الشعبي العارم لها.
في الوقت الذي تُوج فيه الحسين ملكا، كانت الأردن لا تزال دولة فتية حديثة تحكم الضفة الغربية. ونتيجة لحرب عام 1948، فقد كان الأردن ملاذا لأعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين الفارين من الحرب. إضافة لذلك يعد البعض الأردن بأنه بلد محدود الموارد الطبيعية، فيما يرفض آخرون هذا الرأي ويرون أنه بلد غني بموارده المتنوعة. ومما هو جدير بالذكر في تلك المرحلة وبعدها، أن الحسين قاد بلده خلال أربعة عقود من الحروب والأزمات في الصراع العربي الإسرائيلي والحرب الباردة بنجاح، موازنا بين الضغوط التي كانت على الأردن من قبل القوميين العرب والاتحاد السوفييتي والدول الغربية والكيان الإسرائيلي؛ حيث أدى ذلك إلى تحول الأردن في نهاية الـ 46 عاما من عهده إلى دولة حديثة مستقرة. بعد عام 1967 م بذل الحسين جهودا متزايدة لأجل حل القضية الفلسطينية. ولقد عمل الحسين بصفته وسيطا بين الأطراف المتعددة المتنازعة في منطقة الشرق الأوسط؛ مما أظهره بمظهر صانع السلام. وعلى الرغم من تعرض الملك الحسين لعدد كبير من محاولات الاغتيال والانقلاب عليه، إلا أنه يُعدُّ صاحب أطول مدة حكم في الإقليم. تُوفي الحسين عن عمر يناهز الثلاثة وستين، بمرض السرطان في السابع من شباط/فبراير عام 1999 م. وتُعد جنازته الأكبر في التاريخ من حيث عدد الزعماء الدوليين الذين حضروها منذ عام 1995 م. وقد خلفه في الحكم ابنه الأكبر الأمير -آنذاك- عبد الله بن الحسين الذي أصبح اسمه الملك عبد الله الثاني بن الحسين.
نشأته
ولد الحسين في عمان في 14 نوفمبر 1935 وكان المولود الأول لكل من ولي العهد الأمير طلال والأميرة زين الشرف. والأخ الأكبر بين اخوته، ثلاثة اخوة وشقيقتين – الأميرة أسماء والأمير محمد والأمير حسن والأمير محسن والأميرة بسمة. خلال فصل الشتاء البارد في عمان، توفيت أخته الرضيعة الأميرة أسماء بسبب الالتهاب الرئوي، وهذا مؤشر على مدى فقر عائلته آنذاك – إذ لم يتمكنوا من تحمل تكاليف التدفئة في منزلهم. كما توفي أخيه محسن بسبب مضاعفات استمرت منذ لحظة الولادة المنزلية خارج المستشفى.
حمل الحسين اسم جده الحسين بن علي (شريف مكة)، زعيم الثورة العربية عام 1916 ضد الإمبراطورية العثمانية. وأعلن أنه سليل النبي محمد من ابنته فاطمة وزوجها علي الخليفة الرابع، وهو المنتمي إلى الأسرة الهاشمية التي حكمت مكة المكرمة لأكثر من 700 سنة – إلى وقت سقوطها عام 1925 بيد آل سعود – التي حكمت الأردن منذ عام 1921. تعتبر الأسرة الهاشمية، أقدم سلالة حاكمة في العالم الإسلامي، وثاني أقدم سلالة حاكمة في العالم (بعد البيت الإمبراطوري في اليابان).
تنقل الأمير الشاب خلال دراسته الابتدائية بدأ من الروضة بست مدارس أخرها كان الكلية الأسلامية. أراد جده الملك عبد الله له أن ينضم إلى مدرسة هارو، التي تخرج منها ونستون تشرشل وذلك بعد أن إكمال دراسته الابتدائية. إلا أنه تقرر إرساله إلى إلى كلية فيكتوريا في الإسكندرية، مصر.، التي كانت تدار وفق النظم البريطانية الرسمية. وبعد اغتيال جده، تم نقله إلى مدرسة هرو في إنجلترا، خوفًا على حياته بسبب الشك بتورط مصر باغتيال جده. كان عمره وقتها 16 عامًا، وهو عمر أعلى من معدل أعمار الطلبة أصبح صديقًا لابن عمه الثاني فيصل الثاني من العراق، الذي كان يدرس هناك أيضًا. كان فيصل آنذاك ملكاً للعراق الهاشمي، لكنه كان ملكا تحت الوصاية كونه أصغر من العمر الذي يسمح به الدستور، في نفس عمر حسين.
. سكن الحسين وقتها في البارك هاوس وتحت إشراف السيد ستيفنسون. أثناء دراسته هنالك أهدي إليه سيارة روفر من قبل أحد أصدقاء والده، إلا أنه وبسبب منع السيارات في هارو، أصبح يركنها في مرآب موريس رينور، ميكانيكي إنجليزي، والذي أصبح صديقًا حميمًا، وليسافر لاحقًا مع زوجته ليقيم في الأردن بغرض الإشراف على سيارات الحسين وصيانتها. كما توثقت وقتها علاقة الحسين مع فوزي الملقي السفير الأردني في لندن، الأمر الذي أزعج مشرف سكن الحسين والذي كان يرى بالملقي قوميًا يساريًا طموحا. وتلقى بعدها تعليمه العسكري في أكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في إنجلترا.
يبدو أن الملك عبد الله الأول، مؤسس الأردن الحديث، لم ير في ولديه طلال ونايف الإمكانات اللازمة للملكية، فركز جهوده على تربية حفيده الحسين الذي أظهر صفات استثنائية من الذكاء والفطنة. نمت علاقة خاصة بينهما. فعين عبد الله للأمير الحسين مدرسًا خاصًا للدروس العربية الإضافية، وفي المقابل عمل الحسين كمترجم لجده خلال اجتماعاته مع القادة الأجانب، حيث كان الملك عبد الله يفهم اللغة الإنجليزية لكنه لم يكن يستطيع التحدث بها.
اغتيال جده
خلافا لنصائح كل من السفير البريطاني، السفير الأمريكي، ورئيس الوزراء سمير الرفاعي بعدم التوجه إلى القدس لصلاة الجمعة في نفس أسبوع اغتيال رياض الصلح في عمان. إلا أن جده الملك عبد الله غادر عمان عصر الخميس 19 يوليو 1951 متوجها إلى القدس ومصطحبا حفيده الحسين معه، حيث قضيا الليل في منزل لآل النشاشيبي، في ضاحية الشيخ جراح في القدس، ثم ذهبا باكر يوم الجمعة 20 يوليو إلى نابلس، حيث قضيا بعض الوقت وأفطرا مع سليمان طوقان، رئيس البلدية. وليعودا قبل صلاة الجمعة إلى منزل النشاشيبي في القدس للتحضير لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى، وفي طريقهما إلى المسجد أطلق مصطفى شكري عشي على الملك عبد الله النار فأرداه قتيلًا على درجات الحرم القدسي وذلك بعد شائعات عن نيته توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل. توفي عبد الله، لكن الحسين نجا من محاولة الاغتيال، حيث سارع الجنرال سعادة الجلاد قائد منطقة القدس لاحتضان الحسين وسحبه وإبعاده عن مرمى الرصاصات. ووفقًا للشهود، تابع القاتل محاولاته. وتم إطلاق الرصاص على الحسين، لكن الرصاصة انحرفت عن صدره بفضل ميدالية كان يلبسها أوسمها أيه جده. حرس الملك عبد إلاله من الكتيبة العاشرة أطلقوا النار على القاتل فتوفي فورا. قام الضابط جوك دالجيش نائب آمر القوة الجوية بالجيش العربي بالعودة بالحسين فورًا إلى عمان بالطائرة. ونقل جثمان الملك عبد الله بالطائرة الخاصة بقائد الجناح بيل فيشر، آمر القوة الجوية.
ومع ظهور أدلة على تورط مصر باغتيال الملك، تم سحب الحسين من كلية فكتوريا، وإرساله إلى مدرسة هرو في إنجلترا.
حكم طلال
نصّب مجلس الوزراء الأمير نايف، أخ طلال وعم الحسين، وصيا على العرش لغياب طلال للعلاج خارج الأردن، حيث أقسم نايف اليمين الدستورية أمام مجلس الوزراء. وفي يوم الأثنين 23 يوليو 1951 دفن جد الحسين مقابل الديوان الملكي في بسمان. ثم استقالت حكومة سمير الرفاعي واستلم توفيق أبو الهدى رئاسة الحكومة. حيث قام بتشكيل محكمة عسكرية للجناة وأجرى انتخابات مجلس النواب، وظهر وقتها خلافات حول ولاية العهد، هل تبقى لطلال رغم مرضه أن تؤل إلى أخيه نايف رغم مخالفة ذلك للدستور الأردني. لكن مجلس الأمة نادى بطلال ملكا على الأردن. فعاد طلال إلى الأردن يوم 6 سبتمبر حيث توجه إلى مجلس النواب فورا من الطائرة وأقسم اليمين، وقام بتعين ابنه الحسين ولي لعهده في 9 سبتمبر 1951. لكن وبعد حكم استمر أقل من ثلاثة عشر شهرًا، أجبر البرلمان الملك طلال على التنازل عن العرش بسبب مخاوف من حالته العقلية – حيث تم تشخيص اصابته بانفصام الشخصية. في فترة حكمه القصيرة، قدم طلال دستورًا ليبراليًا عصريًا إلى حد ما بالنسبة لعام 1952 ولا يزال جزء ضخم منه قيد الاستخدام حتى اليوم. وفي منتصف أيار 1952 غادر طلال المملكة للعلاج مرة أخرى.
الملك
التنصيب
نودي بالحسين ملكًا في 11 أغسطس 1952، خلفًا للعرش قبل ثلاثة أشهر من عيد ميلاده السابع عشر. تم إرسال برقية من الأردن إلى الحسين أثناء إقامته مع والدته في لوزان، سويسرا، وكانت موجهة له بصيغة إلى «جلالة الملك حسين» حملها له مدير الفندق على صينية فضية يوم 12 أغسطس. كتب الحسين في مذكراته «لم أكن بحاجة إلى فتحه لأعلم أن أيامي كطالب تلميذ قد ولت». عاد إلى المنزل ليتم استقباله بهتافات الحشود.
تم تعيين مجلس للوصاية مكون من ثلاثة رجال؛ رئيس الوزراء ورؤساء مجلس الأعيان ومجلس النواب إلى أن أصبح 18 (حسب التقويم الإسلامي). وفي الوقت نفسه، تابع الحسين الدراسة في الأكاديمية العسكرية الملكية ساندهيرست. استلم سلطاته الدستورية في 2 مايو 1953، نفس اليوم الذي تولى فيه ابن عمه فيصل الثاني سلطاته الدستورية كملك للعراق.
السنوات الأولى
لم يرث الملك الشاب عرش منطقة شرق نهر الأردن فقط، بل وأيضًا الضفة الغربية، التي دخلها الجيش العربي خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948 وضُمت عام 1950. كانت البلاد فقيرة بالموارد الطبيعية، وضمت عددا كبيرا من اللاجئين الفلسطينيين نتيجة الحرب. فور توليه العرش، عين فوزي الملقي رئيسًا للوزراء. أدت السياسات الليبرالية للملك، بما في ذلك حرية الصحافة، إلى اضطرابات عندما بدأت جماعات المعارضة حملة دعائية ضد الملكية. استخدم المقاتلون الفلسطينيون (الفدائيين) الأراضي التي يسيطر عليها الأردن لشن هجمات ضد إسرائيل، مما أدى في بعض الأحيان إلى صب قوات الدفاع الإسرائيلية انتقامها ضد الواطنين في الأردن. إحدى عمليات الانتقام التي قامت بها إسرائيل أصبحت تعرف باسم مذبحة قبية. أسفرت عن مقتل 66 مدنياً في قرية القبية بالضفة الغربية. أدى هذا الحادث إلى احتجاجات واسعة، وفي عام 1954، طرد حسين الملقي وسط الاضطرابات وعين الملك توفيق أبو الهدى. بعدها أجريت الانتخابات البرلمانية في أكتوبر 1954، في وقت لم تكن الأحزاب في البلاد قد تشكلت بصورة جيدة. لم تعمر حكومة أبو الهدى سوى عام واحد، وخضعت الحكومة لإعادة التعديل ثلاث مرات خلال العام التالي.
كان حلف بغداد عام 1955 محاولة غربية لتشكيل تحالف شرق أوسطي لمواجهة كل من النفوذ السوفيتي ومصر جمال عبد الناصر. وجد الأردن نفسه وسط توترات الحرب الباردة. كانت كل من بريطانيا وتركيا والعراق أعضاء في معاهدة، وتعرضت الأردن لضغوط من بريطانيا للانضمام. اجتاحت الناصرية (وهي أيديولوجية الوحدة العربية الاشتراكية) العالم العربي في الخمسينيات من القرن العشرين، وأثار اقتراح الانضمام إلى الميثاق أعمال شغب كبيرة في البلاد. لم يفرض حظر التجول المفروض من قبل الفيلق العربي ما يكفي للتخفيف من الوضع واستمرت التوترات طوال عام 1955. ولم تهدأ الاضطرابات المحلية، التي كانت تغذيها بشكل دوري الدعاية التي تنقلها أجهزة الراديو المصرية، إلا بعد أن عين الملك رئيس وزراء جديد وعد بعدم الدخول في حلف بغداد. وجدت المملكة العربية السعودية أرضية مشتركة مع مصر في شكوكها ضد الهاشميين، في كل من الأردن والعراق. حشد السعوديون قواتهم بالقرب من العقبة على الحدود الجنوبية للأردن في يناير 1956، ولم ينسحبوا إلا بعد أن هدد البريطانيون بالتدخل دفاعا عن الأردن. وأدرك الحسين أن التيار القومي العربي سيطر على السياسة العربية، فقرر البدء في خفض علاقة الأردن بالبريطانيين. في الأول من مارس 1956، أكد الحسين استقلال الأردن من خلال تعريبه قيادة الجيش: فعزل جلوب باشا كقائد للجيش العربي واستبدل جميع الضباط البريطانيين الكبار بالأردنيين، وأعاد تسميته إلى «القوات المسلحة الأردنية - الجيش العربي». وألغى المعاهدة الأنجلو أردنية واستبدل الإعانات البريطانية بالمساعدات العربية. قوبلت قرارات حسين الجريئة بإعجاب في الداخل وتحسنت العلاقات مع الدول العربية.
«تجربة ليبرالية»
حصل الرئيس المصري ناصر على دعم كبير من الجمهور العربي بعد توقيعه صفقة الأسلحة المصرية التشيكية السلوفاكية في سبتمبر 1955، وتزايدت شعبيته في الأردن بعد تأميم قناة السويس في يوليو 1956؛ حيث اعتبرت أفعاله بمثابة موقف قوي ضد الإمبريالية الغربية. كان الحسين أيضًا مؤيدًا لهذه التحركات. الأحداث المتزامنة في مصر جعلت من أحزاب المعارضة اليسارية الأردنية تميل بشدة نحو ناصر.
تم حل البرلمان الذي تم انتخابه عام 1954، ووعد الحسين بإجراء انتخابات نزيهة. شهدت الانتخابات البرلمانية التي أجريت في 21 أكتوبر 1956 ظهور الحزب الوطني الاشتراكي كأكبر حزب، وفاز بـ 12 مقعدًا من أصل 40 في مجلس النواب. وعليه طلب الحسين من سليمان النابلسي، زعيم الحزب، تشكيل الحكومة؛ الحكومة الوحيدة المنتخبة ديمقراطياً في تاريخ الأردن. وصف الحسين هذه العملية بأنها «تجربة ليبرالية»، ولنرى كيف سيكون رد فعل الأردنيين تجاه المسؤولية. في 29 أكتوبر 1956، اندلعت أزمة السويس في مصر، «عدوان ثلاثي» من قبل بريطانيا وفرنسا وإسرائيل. كان الحسين غاضبًا لكن النابلسي لم يشجعه على التدخل. سياسات النابلسي كثيراً ما تصادمت بسياسات الملك حسين، بما في ذلك كيفية التعامل مع مبدأ آيزنهاور. طلب الملك من النابلسي، كرئيس للوزراء، اتخاذ إجراءات صارمة ضد الحزب الشيوعي ووسائل الإعلام التي يسيطر عليها. وفي المقابل أراد النابلسي تقريب الأردن من نظام ناصر، متعارضا مع رغبة الملك بالبقاء ضمن المعسكر الغربي. بلغت الخلافات بين النظام الملكي والحكومة اليسارية ذروتها في مارس 1957 عندما زود النابلسي حسين بقائمة من كبار الضباط في الجيش ليتم إقالتهم؛ استجاب الحسين في البداية للتوصيات. مما شجع النابلسي لتقديم قائمة موسعة، رفض الحسين فورا القائمة. واستقالت حكومة النابلسي في 10 أبريل.
في 13 أبريل، اندلعت أعمال شغب في ثكنات جيش الزرقاء، وذهب حسين البالغ من العمر 21 عامًا لإنهاء العنف بين وحدات الجيش الملكي والقوات العربية بعد أن نشرت المجموعة الأخيرة شائعات بأن الملك قد اغتيل. بدأت فورها القوات السورية والمكونة من ثلاثة آلاف رجل بالتحرك جنوبًا باتجاه الحدود الأردنية لدعم ما اعتبروه محاولة انقلاب، لكنها استدار بعد أن أظهرت وحدات الجيش العربي ولاءهم المطلق للملك. ظهر روايتان رئيسيتان فيما يتعلق بالأحداث في الزرقاء، حيث رودت رواية القصر أن الحادث كان انقلابا فاشلا من قبل رئيس أركان الجيش علي أبو نوار ضد الملك حسين، بينما كانت الرواية المضادة تعتبر أن ما حدث كان مؤامرة بتأيد من الأمريكان لانقلاب مضاد من قبل حسين ضد الحركة القومية العربية في الأردن. على جميع الأحوال، استقال أبو نوار وكبار الضباط الأردنيين والعرب وسمح لهم بمغادرة الأردن إلى سوريا، حيث حرض بعضهم على معارضة الملكية الأردنية، بينما بقي بعضهم في الأردن وفضل السجن على أن يتهم بالخيانة مثل شاهر أبو شحوت. ورد الحسين بفرض الأحكام العرفية. ولكنه في النهاية خفف من التدابير الأمنية المتشددة؛ وهي حظر التجول العسكري والرقابة الشديدة على الصحافة، إلا أن تحركات الحسين قلصت بشكل كبير الديمقراطية الدستورية التي كانت موجودة في الأردن في منتصف الخمسينيات. حُكم على المتآمرين المزعومين بالسجن لمدة 15 عامًا غيابياً، لكن في وقت لاحق عفى الحسين عنهم في عام 1964 كجزء من جهود المصالحة مع معارضته المنفية، وعهد إليهم بمناصب عليا في الحكومة.
الاتحاد العربي بين العراق والأردن
أمست فترة الخمسينيات من القرن العشرين معروفة باسم الحرب العربية الباردة، وذلك بسبب الصراع بين الدول التي تقودها مصر الناصرية والممالك التقليدية بقيادة المملكة العربية السعودية. شكلت مصر وسوريا الجمهورية العربية المتحدة في 1 فبراير 1958، وكانت رئاسة الجمهورية من نصيب ناصر. وكرد فعل لتحقيق التوازن، أنشأ حسين وابن عمه، الملك فيصل الثاني ملك العراق الهاشمي، الاتحاد العربي في 14 فبراير 1958 في حفل في مدينة عمان ، ولكن سرعان ما انتهى الاتحاد العربي أثر انقلاب عسكري دموي بقيادة عبدالكريم قاسم الذي اعلن قيام الجمهورية العراقية . شن الكيانان المتنافسان حروبًا دعائية ضد بعضهما البعض من خلال بثهما الإذاعي. اشتبكت القوات الأردنية والسورية في مارس على طول الحدود. بدأت المؤامرات المنسوجة في الجمهورية العربية المتحدة في الظهور ضد الاتحاد الهاشمي. وتم اعتقال ضابط في الأردن لتخطيطه لاغتيال حسين. أغلقت الجمهورية العربية المتحدة المجال الجوي أمام الأردن، فمنع تحليق الطائرات من وإلى الأردن. وكان الأردن يستورد بضائعه عبر سوريا قادمة من موانئ لبنان، فمنعت سوريا ذلك. ونتيجة لذلك حدث نقص حاد في الوقود، فقامت الطائرات الأمريكية بنقل الوقود من دول الخليج إلى الأردن. كما دفع الولايات المتحدة فرق اسعار البترول للأردن للحفاظ على سعره مستقرا. كما تبين أن الجمهورية العربية المتحدة كانت تخطط للإطاحة بالملكين الهاشميين في يوليو 1958. ورد الأردن باعتقال 40 من ضباط الجيش المشتبه بهم، حيث تم اعتقال رئيس الأركان صادق الشرع وأخيه صالح الشرع، كما قبض على الطبيب رفعت عودة. ودعا الحسين رئيس أركان الجيش العراقي رفيق عارف لإطلاعه على المؤامرة المتكشفة. أجاب عارف، «أنتم اعتنوا بأنفسكم. العراق بلد مستقر للغاية، على عكس الأردن. إذا كان هناك أي قلق، فإن الأردن هو الذي ينبغي أن يقلق». الرغم من أن فيصل وحسين كانا يتمتعان بعلاقة وثيقة للغاية، فإن حاشية فيصل في العراق كانت تنظر بازدراء إلى الأردن؛ عزا الحسين هذا الموقف إلى نفوذ ولي العهد العراقي عبد الإله.
وبدأ المتسللون من سوريا برا ومن لبنان جوا، بإرسال الشحنات الناسفة التي كانت استهدفت الشارع الأردني والتي كان أخرها قد قدر إلى تدمير مجلس الإعمار.
كما تم تهديد حكومة كميل شمعون اللبنانية الموالية للغرب بالإطاحة من قبل جماعات المعارضة المحلية المتنامية التي تدعمها الجمهورية العربية المتحدة. أرسل العراقيون لواءًا إلى الأردن في 13 يوليو بناءً على طلب الحسين. رحيل اللواء العراقي إلى الأردن أعطى الضباط الوطنيين في العراق، بقيادة العميد عبد الكريم قاسم، الفرصة للإضراب. في 14 يوليو، اقتحمت وحدة عراقية القصر الملكي في العراق، وأعدمت جميع أفراد العائلة المالكة العراقية، وشوهت جثث ولي العهد ورئيس الوزراء العراقي في الاتحاد العربي، نوري السعيد. بعد استشعاره للدمار الذي حصل، أمر الحسين بإرسال حملة أردنية بقيادة الشريف ناصر لاستعادة العرش العراقي، لكن تم استدعائه للأردن بعد أن توغل قرابة 150 ميل (241 كـم) داخل العراق. قلق الحسين من انقلاب مماثل محتمل في الأردن، فشدد الأحكام العرفية. تم إرسال القوات الأمريكية إلى كل من لبنان والأردن لإظهار الدعم للأنظمة الموالية للغرب في المنطقة ضد المد الناصري. بحلول أكتوبر، أصبح الوضع هادئًا، وعادت القوات الغربية إلى بلادها.
ذهب الحسين في إجازة إلى سويسرا في 10 نوفمبر. وبينما كان يحلق بطائرته فوق سوريا، اعترضته طائرتين سوريتين حاولتا إسقاطه. تفوقت مهارات الحسن في الطيران على تلك لدى الطيراين السوريين ونجى من محاولة الاغتيال، حيث هبط بسلام في عمان، واستقبل استقبال الأبطال – ارتفعت شعبيته في الأردن بين عشية وضحاها. نقل عن غولدا مائير، السياسية الإسرائيلية التي سيصبح فيما بعد رئيسًا للوزراء قولها عام 1958: «إننا نصلي جميعًا ثلاث مرات يوميًا من أجل سلامة الملك حسين ونجاحه». رد فعل الإسرائيلين لم يكن حبا بالحسين بمقدار ما كان كرها بالنظام الناصري.
في عام 1959، شرع حسين منطلقا في جولة في بلدان مختلفة لتعزيز العلاقات الثنائية. اكتسب في زيارته للولايات المتحدة العديد من الأصدقاء في الكونغرس بعد أن تحدث بصراحة ضد النفوذ السوفيتي في الشرق الأوسط، وعاد بمبلغ 50 مليون دولارًا، كحزمة من المساعدات الأمريكية. صادق الشرع، الجنرال بالجيش رافق حسين إلى الولايات المتحدة، كان يخطط لانقلاب على الملكية. تزامن خبر اعتقال ضباط التآمر في الأردن مع زيارة حسين للولايات المتحدة. تم إخبار الحسين بمشاركة الشرع، لكنه لم يكشف الأمر للشرع إلى وقت وصلهما إلى الأردن. حوكم الشرع وحكم عليه بالإعدام. خفف الحسين العقوبة إلى السجن المؤبد. وبعد أربع سنوات، تم العفو عن الشرع وعُين مديراً لمكتب الجوازات الأردني.
محاولات الاغتيال
تم تعيين هزاع المجالي من قبل الحسين لتشكيل الحكومة. وتألفت من الموالين الذين أقنعوا الحسين بشن هجوم ضد الحكومة العراقية لاستعادة النظام الملكي الهاشمي. لكن تم إلغاء الحملة وسط معارضة بريطانية وضعف سلاح الجو الملكي الأردني. ونجح عملاء الجمهورية العربية المتحدة باغتيال رئيس الوزراء هزاع المجالي، بقنبلة زُرعت في مكتبه برئاسة الوزراء. بعد عشرين دقيقة، وقع انفجار آخر؛ كان مخصصا لاغتيال الحسين والذي كان متوقعًا أن يأتي ركضا إلى مكان الحادث بدون وجل، وهو ما فعله – لكنه تأخر بضع دقائق. وبعد أن أقنعه حابس المجالي وابن عم هزاع ورئيس أركان الجيش، استعد للانتقام من سوريا، والتي كان جهاز استخباراتها مسؤولاً عن الاغتيال. فأعد ثلاثة ألوية في الشمال، ولكن تم إيقاف العملية بعد ضغوط مشتركة من الأمريكيين والبريطانيين. شجبت أجهزة الراديو المصرية الحسين باعتباره «يهوذا العرب».
توالت محاولات اغتيال الملك الحسين بعد تلك الحادثة. تضمنت أحداها استبدال قطرات أنفه بحمض قوي. تم الكشف عن مؤامرة أخرى بعد العثور على عدد كبير من القطط ميتة في القصر الملكي. حيث اتضح أن الطاهي كان يجرب استخدام السموم لاغتيال الملك. توقفت المحاولات لاغتيال الملك بعد الانقلاب ناجح الذي أطاح بالنظام السوري في 28 سبتمبر 1961 وانهارت الجمهورية العربية المتحدة. مع عودة الأوضاع الهادئة إلى الأردن، أطلق الملك شعاره المشهور «فلنبن هذا البلد ولنخدم هذه الأمة». لكن منتقديه اعتبروا الشعار مجرد كلمات، قائلين إن الحسين أبدى القليل من الاهتمام بالوضع الاقتصادي في البلاد، على عكس الجوانب العسكرية والعلاقات الخارجية.
في يناير 1962 تم تعيين وصفي تل رئيسًا للوزراء. لكن السياسي الشاب الذي عمل على إجراء إصلاحات شاملة استقال بعد أن سعى الحسين إلى ترسيخ موقعه في أعقاب وصول حزب البعث الداعم لناصر إلى حكومتي العراق وسوريا في انقلابين عام 1963. بدأت الاتصالات المباشرة الأولى بين الأردن وإسرائيل في أوائل الستينيات. كان لدى الحسين طبيب يهودي يدعى إيمانويل هربرت والذي عمل كوسيط بين البلدين خلال زيارات الحسين إلى لندن. أثناء المحادثات، أبرز الحسين التزامه بحل سلمي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. تبع تقاربه السري مع إسرائيل تقارب عام مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر في عام 1964، مما عزز شعبية الحسين في كل من الأردن والعالم العربي. وتلقى الحسين ترحيباً استثنائيا حاراً بعد زيارته لمدن الضفة الغربية بعد ذلك. حدث التقارب مع ناصر خلال قمة جامعة الدول العربية عام 1964 في القاهرة، حيث تم تأسيس جيش التحرير الفلسطيني ومنظمة التحرير الفلسطينية، وحيث وافق الأردن على الانضمام إلى القيادة العربية المتحدة . أثناء القمة، حاول ناصر أيضًا إقناع حسين بشراء الأسلحة السوفيتية، لكن الأمريكيين زودوا الحسين بالدبابات والطائرات بدلاً من ذلك، على أن يمنع تمركزها في الضفة الغربية بناء على طلب إسرائيل. قدمت منظمة التحرير الفلسطينية نفسها كممثلة للشعب الفلسطيني، الأمر الذي تعارض مع مطالبة الأردن بالسيادة على الضفة الغربية. بدأت منظمة التحرير الفلسطينية تطالب الحكومة الأردنية بتشريع أنشطتها، بما في ذلك إنشاء وحدات مسلحة فلسطينية لمحاربة إسرائيل؛ وطبعا تم رفض الطلبات.
معركة السموع
صرح الحسين في وقت لاحق أنه خلال أحد لقاءاته مع الممثلين الإسرائيليين: «أخبرتهم أنه لا يمكنني السكوت عن أي غارة انتقامية من طرفهم، وقد قبلوا بمنطقي هذا ووعدوا بعدم حدوث ذلك». بدأت فتح بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية بتنظيم هجمات عبر الحدود ضد إسرائيل في يناير 1965، وهو الأمر الذي كان غالباً ما يوجه الانتقام الإسرائيلي إلى الأردن. إحدى تلك الأعمال الانتقامية تحولت إلى معركة السموع؛ هجوم شنته إسرائيل في 13 نوفمبر 1966 على بلدة السموع التي يسيطر عليها الأردن بعد مقتل ثلاثة جنود إسرائيليين بسبب لغم أرضي من فتح. تسبب الهجوم في خسائر فادحة بين المدنيين العرب. يقول الكاتب الإسرائيلي آفي شلايم بأن الانتقام غير المتناسب من جانب إسرائيل انتقم من الجهة الخطأ، لأن القادة الإسرائيليين كانوا يعرفون من تنسيقهم مع الحسين أنه كان يقوم بكل ما في وسعه لمنع مثل هذه الهجمات حماية للمدنين العزّل. أثارت هذه الحادثة الامتعاض الشديد لدى الحسين وسط مشاعر بخيانة الإسرائيليين له؛ فأدرك الحسين أن إسرائيل غيرت موقفها من الأردن وأنها تنوي تصعيد الأمور من أجل الاستيلاء على الضفة الغربية. في وقت لاحق، اعترف إسحق رابين، رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، بأن رد الفعل كان غير متناسب من جانب إسرائيل، وأن العملية كان يجب أن توجه نحو سوريا، التي كانت تدعم مثل هذه الهجمات: «لم يكن لدينا أي أسباب سياسية أو عسكرية للوصول إلى مواجهة مع الأردن». أثارت أحداث السموع احتجاجات واسعة النطاق ضد الهاشميين في الضفة الغربية بسبب ما اعتبروه عدم كفاءة الحسين في الدفاع عنهم ضد إسرائيل: هاجم مثيرو الشغب المكاتب الحكومية، ورددوا هتافات مؤيدة لناصر، ودعوا إلى أن يكون مصير الحسين مشابها لمصير نوري السعيد؛ رئيس الوزراء العراقي الذي قتل وشوه عام 1958 مع العائلة المالكة العراقية. آمن الأردنيون أنه وبعد هذا الحادث، ستنطلق إسرائيل نحو الضفة الغربية سواء انضم الأردن إلى الحرب أم لا. قدرة إدراك الحسين لما يحدث حوله وجهوده للتوصل إلى تسوية سلمية مع إسرائيل أدت إلى استياء كبير بين بعض القادة العرب. فندد الرئيس المصري ناصر بالحسين قائلا أنه «داعية إمبريالي». في لقاء مع المسؤولين الأمريكيين، قال الحسين، والدموع في تتغرغر عينيه في بعض الأحيان: «الانقسام المتزايد بين الضفة الشرقية والضفة الغربية دمر أحلامي»، و «أصبحت أشعر باليأس يتسلل إلى الجيش وبعض أفراد الجيش لم يعدوا يثقوا بي». سافر الحسين إلى القاهرة في 30 مايو 1967 ووقع على عجل معاهدة للدفاع المشترك المصري الأردني، وعاد إلى دياره وسط الحشود المبتهجة بتوقيع المعاهدة. إسرائيليا يجادل المحللون بأن الحسين كان لديه خيارات عدة، ولكنه ارتكب خطأين: الأول كان في وضع الجيش الأردني تحت القيادة المصرية؛ والثاني هو السماح بدخول القوات العراقية إلى الأردن، الأمر الذي أثار الشكوك الإسرائيلية ضد الأردن. وصل الجنرال المصري عبد المنعم رياض إلى الأردن لقيادة الجيش الأردني بموجب الاتفاق الموقع مع مصر.
حرب 67
في 5 يونيو 1967، بدأت حرب 67 بعد أن مسحت ضربة إسرائيلية سلاح الجو المصري بالكامل وبكل سهولة. قائد الجيش المصري في القاهرة كذب على الجنرال رياض قائلا أن الضربة الإسرائيلية قد فشلت، وأن القوات المصرية قد دمرت سلاح الجو الإسرائيلي بشكل شبه كامل. بناءً على المعلومات الواردة من القاهرة، أمر رياض الجيش الأردني باتخاذ مواقع هجومية ومهاجمة أهداف إسرائيلية حول القدس. قام جنود الهوكر هنتر الأردنيون حققوا بطولات، ما تزال حية في عمان، طلعاتهم الجوية كانت فعالة وناجحة، ولكن إسرائيل استهدفتهم عند لحظات التزود بالوقود ودمرت الأسطول الأردني؛ تبعتها القوات الجوية السورية والعراقية. أثبت تفوق إسرائيل الجوي في اليوم الأول من الحرب أنه حاسم. حاولت طائرتان إسرائيليتان اغتيال الحسين؛ أسقط الجيش الأردني إحداها بواسطة المدفعية المضادة للطائرات، ولكن الأخرى أُطلقت قذائفها بشكل مباشرة على مكتب الحسين في القصر الملكي. الحسين لم يكن هناك، وقام مدير المخابرات الأمريكية في عمان جاك أوكونيل بنقل رسالة تهديد صارمة للإسرائيليين، وتوقفت المحاولات الإسرائيلية. أعد الأردنيون إستراتيجية للحرب كانت ستكون فعالة إن لم تكن ناجحة، لكن القائد المصري للجيش تجاهلها وأصر على بناء استراتيجيته على أساس المعلومات الكاذبة التي وصلت من مصر.
بحلول السابع من يونيو، أدى القتال إلى انسحاب القوات الأردنية من الضفة الغربية، وأضطر الأردن للتخلي عن مدينة القدس القديمة وقبة الصخرة بعد قتال شرس جدا من طرفه. نسفت إسرائيل الجسور بين الضفتين لتعزيز سيطرتها. وعانى الأردن من نكسة شديدة مع خسارة الضفة الغربية، والتي كانت تساهم بما نسبته 40 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي للأردن ضمن قطاعات السياحة والصناعة والزراعة. حوالي 200,000 لاجئ فلسطيني فروا إلى الأردن، مما زعزعة التركيبة السكانية في الأردن. كان فقدان القدس أمرًا حاسمًا للأردن، وبالتحديد بالنسبة للحسين الذي كان الوصي الهاشمي على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس. فالمسجد الأقصى هو ثالث أقدس موقع في الإسلام، حيث يؤمن المسلمون أن النبي محمد صعد إلى السماء. بحلول 11 يونيو، كانت إسرائيل قد ربحت الحرب بشكل حاسم من خلال الاستيلاء على كمل الضفة الغربية من الأردن وغزة وسيناء من مصر، ومرتفعات الجولان من سوريا. ناصر، بعد أن إدراكه لحقيقة هزيمته وصحة موقف الحسين سعى للعمل معه من أجل موقف أكثر اعتدالا.
في 22 نوفمبر 1967، وافق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع على القرار 242، والذي أصبح أحد الركائز الأساسية للسياسة الخارجية في الأردن. شجب القرار الاستيلاء على الأراضي العربية بالقوة ودعى إسرائيل إلى الانسحاب من أراض إحتلت في حرب عام 1967. مدركة تفوقها، رفضت إسرائيل القرار. واستأنف الحسين المحادثات مع ممثلي إسرائيل طوال عامي 1968 و 1969، لكن المحادثات لم تنقله إلى أي مكان؛ يدعي المحللون الإسرئيليون أن الإسرائيليين كانوا يماطلوا ليكسبوا نقاط إضافية ضمن المفاوضات لكن الحسين رفض التنازل عن أي شبر من أرض الضفة الغربية.
أحداث سبتمبر
بعد أن فقد الأردن السيطرة على الضفة الغربية في عام 1967، قام المقاتلون الفلسطينيون (الفدائيين) بنقل قواعدهم إلى الأردن وكثفوا هجماتهم على إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة. تطورت إحدى العمليات الانتقامية الإسرائيلية على معسكر منظمة التحرير الفلسطينية في الكرامة، وهي بلدة أردنية على طول الحدود مع الضفة الغربية، إلى معركة واسعة النطاق. يُعتقد أن إسرائيل أرادت معاقبة الأردن على دعمه المتصور لمنظمة التحرير الفلسطينية. وبعد فشلها الذريع بتحقيق أي من أهدافها، قررت القوات الإسرائيلية الانسحاب بعد أن تكبدت خسائر ضخمة سواء البشرية أو في الآليات. فطلبت وقف إطلاق النار، وانسحب آخر جندي إسرائيلي في الساعة الثامنة والنصف مساءً. خسائر القوات الإسرائيلية بلغت 70 قتيلاً، وأكثر من 100 جريح، بالإضافة إلى تدمير 45 دبابة، و25 عربة مجنزرة، و27 آليات مختلفة، و5 طائرات. أدى الانتصار الأردني في معركة كرامة عام 1968 إلى زيادة الدعم في العالم العربي للمقاتلين الفلسطينيين في الأردن. نمت منظمة التحرير الفلسطينية في الأردن بقوة، وبحلول عام 1970 بدأت مجموعات الفدائيين في الدعوة العلنية للإطاحة بالنظام الملكي الهاشمي. تصرف الفدائيين كدولة داخل الدولة، متجاهلين القوانين واللوائح المحلية، وحاولوا اغتيال الملك حسين مرتين، مما أدى إلى مواجهات عنيفة بينهم وبين الجيش الأردني. أراد الحسين طرد الفدائيين من البلاد، لكنه تردد في ضربهم لأنه لم يرد أن يرغب بأن يعطي الفدائيين الذريعة لقتل المدنين العزل كرد فعل لما قد يصيبهم. توجت أعمال منظمة التحرير الفلسطينية في الأردن بحادثة اختطاف داوسون فيلد في 10 سبتمبر 1970، حيث اختطف الفدائيون ثلاث طائرات مدنية وأجبروها على الهبوط في الزرقاء، وأخذوا رعايا أجانب كرهائن، ثم فجروا الطائرات في وقت لاحق أمام عدسات الصحافة العلمية. قال فاروق القدومي لاحقًا: «هذا خلق كأنما هناك ليس هناك سلطة في البلد ونحن نتصرف.. دون أخذ الاعتبار إلى وجود هذه السلطة». رأى الحسين بذلك القشة الأخيرة، وأمر الجيش بالتحرك. في 15 سبتمبر 1970، استقالت حكومة عبد المنعم الرفاعي وتولت السلطة حكومة عسكرية بقيادة محمد داوود، واستُبدل حابس المجالي بمشهور حديثة قائدًا أعلى للقوات المسلحة الأردنية، وعين زيد بن شاكر نائبًا لرئيس الأركان. لم تذكر أي من أعداد صحف 16 أيلول الصادرة في الأردن أي خبر عن تشكيل حكومة عسكرية، إلا صحيفة فتح على صفحتها الأولى. ركزت الصفحة الأولى لعدد الدستور في اليوم ذاته مثلاً على تفاصيل اتفاقية البنود السبع التي جرت بين الحكومة الأردنية ومنظمة التحرير الفلسطينية في اليوم السابق من العدد، دون أي ذكر لتغيير الحكومة. أبلغ الحسين السفارة الأمريكية بقراره الدخول في «مواجهة حاسمة مع الفدائيين لإرساء القانون والنظام وبأن الجيش سيستولي على الاتصالات، ويعلن حظر تجول إن كان هناك ضرورة».
في 17 سبتمبر، حاصر الجيش الأردني المدن التي كانت تحوي وجود لمنظمة التحرير الفلسطينية، بما في ذلك العاصمة عمان ومدينة اربد، وبدأ بقصف مواقع الفدائيين الذين تدرعوا فورًا بالمدنيين في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين. في اليوم التالي، بدأت قوات من سوريا مشكلة من 300 دبابة تحمل علامات منظمة التحرير الفلسطينية تتقدم نحو إربد وأحاطت بالمدينة، وأعلنها الفدائيون مدينة «محررة» الأمر الذي أكد صحة مخاوف الحسين تجاه النوايا الحقيقية للفدائيين. في 22 سبتمبر، انسحب السوريون بعد أن شن الجيش الأردني هجومًا جوًا تسبب في خسائر فادحة لدى القوات السورية، حلقت طائرات سلاح الجو الإسرائيلي فوق الوحدات السورية في عرض رمزي لدعم الحسين، لكنهم لم يشاركوا. أدى اتفاق توسط فيه الرئيس المصري ناصر بين عرفات والحسين إلى إنهاء القتال في 27 سبتمبر. توفي ناصر في اليوم التالي بنوبة قلبية. في 13 أكتوبر، وقع الحسين اتفاقية مع عرفات لتنظيم وجود الفدائيين، لكن الجيش استمر بهاجمتهم في يناير 1971 قاصدا إنهاء فكرة وجود نفوذ وقوى عسكرية مسيطرة على الأرض بخلاف الحكومة الأردنية والقصر. تم طرد الفدائيين من المدن الأردنية الواحدة تلو الأخرى حتى استسلم أخر 2000 عنصر من الفدائيين بعد تم تطويقهم في غابة بالقرب من عجلون في 17 يوليو، مما مثل نهاية النزاع.
سمح الأردن للفدائيين بالرحيل إلى لبنان عبر سوريا، وهو الأمر الذي شكل لاحقًا نواة الحرب الأهلية اللبنانية في عام 1975. تأسست منظمة أيلول الأسود في نفس العام، سميت باسم الصراع. أعلنت المنظمة مسؤوليتها عن اغتيال رئيس الوزراء الأردني وصفي التل في عام 1971، ومذبحة ميونيخ في 1972 ضد الرياضيين الإسرائيليين.
في خطاب ألقاه أمام البرلمان الأردني في 15 مارس 1972، أعلن الحسين خطته «المملكة المتحدة». عكس الدولة الموحدة التي كانت قائمة بين الضفة الغربية والأردن خلال ضم الأردن للضفة الغربية (1950-1967)، فإن هذه الخطة تتبنى كيانين اتحاديين على كل ضفة من ضفتي نهر الأردن. وفقًا للاقتراح، ستكون منطقتا الاتحاد مستقلتين، باستثناء الجيش والشؤون الخارجية والأمنية التي ستحددها حكومة عمان المركزية. لكن تنفيذ الخطة كان مشروطًا بتحقيق اتفاق سلام بين إسرائيل والأردن. في النهاية، تم استبعاد اقتراح الحسين بعد أن رفضته إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية والعديد من الدول العربية بشدة.
حرب أكتوبر
بعد حرب عام 1967، عينت الأمم المتحدة غونار جارنج كمبعوث خاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، حيث قادما عرف باسم بعثة جارنج. المحادثات بين الدول العربية وإسرائيل أسفرت إلى طريق مسدود. أدى الجمود إلى تجدد المخاوف من حرب أخرى بين الدول العربية وإسرائيل. قلقًا من جرّ الأردن إلى حرب أخرى غير مستعد لها، أرسل الحسين زيد الرفاعي إلى الرئيس المصري أنور السادات في ديسمبر 1972 للاستفسار عن نواياه. أبلغ السادات الرفاعي أنه كان يخطط لتوغل محدود في سيناء من شأنه أن يسمح ببعض المناورات السياسية. ثم قام السادات بدعوة الرفاعي وحسين لحضور قمة في 10 سبتمبر 1973 معه ومع حافظ الأسد، الذي أصبح رئيسًا لسوريا. اختتمت القمة باستعادة العلاقات بين الأردن ومصر وسوريا. كشف السادات للأسد وحسين عن نيته بدء عمل عسكري. رفض حسين طلب السادات بالسماح لعودة الفدائيين إلى الأردن، لكنه وافق على أنه في حالة القيام بعملية عسكرية، ستلعب القوات الأردنية دورًا دفاعيًا محدودًا في مساعدة السوريين في مرتفعات الجولان.
شنت مصر وسوريا حرب أكتوبر ضد إسرائيل في سيناء وفي مرتفعات الجولان في 6 أكتوبر 1973 دون علم حسين. في الفترة ما بين 10 سبتمبر و 6 أكتوبر، التقى الحسين سراً برئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير في تل أبيب في 25 سبتمبر. أدت التسريبات الإسرائيلية للاجتماع إلى انتشار شائعات في العالم العربي بأن الحسين أطلع مائير على النوايا العربية. في الواقع لم يناقش الحسين مع مائير إلا ما كان معروفا للطرفان؛ أن الجيش السوري كان في حالة تأهب. في 13 أكتوبر، انضم الأردن إلى الحرب وأرسل اللواء الأربعين لمساعدة السوريين في مرتفعات الجولان. يرى البعض أنه من المفارقات أنه تم إرسال اللواء نفسه لردع الغزو السوري خلال أيلول الأسود عام 1970. انهارت محادثات السلام مع إسرائيل؛ فبينما أراد الأردن انسحابًا إسرائيليًا كاملاً من الضفة الغربية، فضلت إسرائيل الاحتفاظ بالسيطرة ولكن مع بقاء الإدارة الأردنية.
في قمة جامعة الدول العربية المنعقدة في مدينة الرباط المغربية عام 1974 التي عقدت في 26 أكتوبر، كشفت السلطات المغربية عن مؤامرة لفتح تهتدف لاغتيال الحسين فور وصوله. لم تمنع المؤامرة الملك من الانضمام إلى القمة، ولكن في النهاية كان على الأردن أن ينضم إلى جميع الدول العربية في الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها «الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني»، هزيمة دبلوماسية لحسين. تدهورت العلاقة بين الأردن والولايات المتحدة عندما رفض الأردن الانضمام إلى اتفاقيات كامب ديفيد. شكلت الاتفاقيات أسس معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، وسمحت بانسحاب إسرائيل من سيناء. في عام 1978، ذهب حسين إلى بغداد لأول مرة منذ عام 1958 ؛ هناك، التقى السياسي العراقي صدام حسين. وعندما أصبح صدام رئيسا للعراق عام 1979، دعم الحسين صدام في الحرب العراقية الإيرانية التي امتدت من عام 1980 إلى عام 1988. نمت العلاقة على النحو المثالي، وأمد صدام الأردن بالنفط المدعوم، وسمح الأردن للعراق باستخدام ميناء العقبة لصادراته.
المشاركة في مبادرات السلام
بعدما انتقلت منظمة التحرير الفلسطينية إلى لبنان تاركة الأردن، وقعت هجمات متكررة وهجمات مضادة في جنوب لبنان بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل. حدث توغلان إسرائيليان رئيسيان في لبنان في عام 1978، والآخر في عام 1982، أزعج الصراع الأخير الحسين حيث فرض الجيش الإسرائيلي حصارًا على بيروت. كان من المقرر طرد منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، واقترح أرييل شارون، وزير الدفاع الإسرائيلي، نقلهم إلى الأردن حيث سيتم إسقاط النظام الملكي وسيكون الأردن بمثابة «وطن فلسطيني بديل». تواقح شارون بعنجهية: «خطاب واحد مني سيجعل الملك حسين يدرك أن الوقت قد حان لحزم حقائبه.» رفض عرفات اقتراح شارون، وتم نقل الفدائيين إلى تونس تحت غطاء أمريكي.
في عام 1983، اقترح الرئيس الأمريكي رونالد ريغان خطة سلام أصبحت تُعرف بخطة ريغان، على غرار خطة اتحاد الحسين لعام 1972. وافق كل من الحسين وعرفات على الخطة في الأول من أبريل، لكن المكتب التنفيذي لمنظمة التحرير الفلسطينية رفضها. بعد مرور عام ونصف العام، توجت جهود حسين المتجددة لإحراز تقدم في عملية السلام بتوقيع اتفاق أردني - منظمة التحرير الفلسطينية هدف إلى التوصل إلى حل سلمي للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، وهو نقطة غير مسبوقة لمنظمة التحرير الفلسطينية والنصر الدبلوماسي الأردني. عارضت إسرائيل الاتفاق ولكنها لم تحصل على الدعم الدولي من الولايات المتحدة أو الاتحاد السوفيتي. في الوقت نفسه تقريبًا، التقى الحسين برئيس الوزراء الإسرائيلي شيمون بيريز في 19 يوليو 1985 في المملكة المتحدة، حيث وافق بيريز على الاتفاق، لكن فيما بعد عارضت بقية حكومته الاتفاق بسبب وجود منظمة التحرير الفلسطينية ضمن جنبات الاتفاق. انهارت المحادثات اللاحقة بين منظمة التحرير الفلسطينية والأردن بعد رفض منظمة التحرير الفلسطينية تقديم تنازلات؛ أعلن الحسين في خطاب له أنه «بعد محاولتين طويلتين، أعلن أنا والحكومة الأردنية بموجبه أننا غير قادرين على مواصلة التنسيق السياسي مع قيادة منظمة التحرير الفلسطينية إلى أن تصبح كلمتهم رابط كاف، بحيث تتميز بالالتزام والمصداقية والثبات».
أطلق الأردن حملة شرسة موجهة ضد منظمة التحرير الفلسطينية تمثلت بإغلاق مكاتبها في عمان بعد طلب بذلك من وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، اسحق رابين، من الحسين في اجتماع سري. أعلن الأردن عن خطة تطوير بقيمة 1.3 مليار دولار تمتد لخمس سنوات في الضفة الغربية، في محاولة لتعزيز صورته عند سكان الضفة الغربية على حساب منظمة التحرير الفلسطينية. في الوقت نفسه تقريبًا، أدرك الحسين خداع إسرائيل بعد أن تناهى إلى مسامعه أن إسرائيل كانت تبيع أسلحة أمريكية لإيران، مما أدى إلى إطالة الصراع بين العراق وإيران، (كلاهما من مؤيدي منظمة التحرير الفلسطينية). العلاقة بين حسين وصدام أصبحت وثيقة للغاية؛ زار حسين بغداد 61 مرة بين عامي 1980 و 1990، وكان صدام يطلب من الحسين نقل رسائله إلى الدول، بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا. في يونيو 1982، بعد أن بدا النصر الإيراني وشيكًا، حمل الحسين شخصيًا إلى صدام معلومات استخبارية فوتوغرافيّة حساسة أرسلتها إليه الولايات المتحدة. بالمقابل، قدم صدام حوافز للصادرات الأردنية إلى العراق، والتي كانت تمثل ربع جميع صادرات الأردن، بقيمة 212.3 دولار مليون عام 1989. ساعدت المساعدات العراقية في تمويل الأردن؛ شعر حسين أنه من المهين الاستمرار في طلب المساعدة من دول الخليج. قام الحسين بمحاولة سرية لعلاج الشقاق بين نظامي البعث في العراق وسوريا في أبريل 1986. تم اللقاء بين حافظ الأسد وصدام حسين في القاعدة الجوية في الجفر في الصحراء الأردنية الشرقية. استمرت المحادثات لمدة يوم، ولم يتحقق أي تقدم. كان صدام غاضبًا من الأسد لدعمه إيران ضد دولة عربية، العراق، وكان الأسد مصراً على إقامة اتحاد بين العراق وسوريا، وهو ما رفضه صدام.
في 11 أبريل 1987، وبعد أن أصبح اسحق شامير رئيس وزراء إسرائيل، دخل الحسين في محادثات مباشرة مع وزير خارجيته، بيريز، في لندن. بعد التوصل إلى اتفاق بين الحسين وبيريز بشأن عقد مؤتمر سلام دولي، رفض شامير وبقية الوزراء في حكومته الاقتراح كما هو الحال في مصير معظم محاولات السلام السابقة. في 8 نوفمبر 1987 استضاف الأردن قمة جامعة الدول العربية وأطلق عليه اسم قمة الوفاق والاتفاق؛ كان حسين يتمتع بعلاقات جيدة مع الكتل العربية المتنافسة، وكان بمثابة وسيط تصالحي. ساعد في حشد الدعم العربي للعراق ضد إيران، وجهود السلام في الأردن، وساعد في إنهاء المقاطعة العربية لمصر التي استمرت عشر سنوات – المقاطعة التي بدأت بعد أن وقعت مصر من جانب واحد معاهدة سلام مع إسرائيل في عام 1979. وصف الحسين القمة بأنها واحدة من أفضل لحظات حياته.
فك الارتباط عن الضفة الغربية
في 9 ديسمبر 1987، دهس سائق شاحنة إسرائيلي أربعة فلسطينيين في مخيم للاجئين في غزة، مما أثار اضطرابات سرعان ما تحولت إلى مظاهرات عنيفة في الضفة الغربية. ما بدأ كانتفاضة لتحقيق الاستقلال الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي تحول نوعا ما إلى مظاهر تستهدف دعم منظمة التحرير الفلسطينية، التي كانت قد سهلت اطلاق الانتفاضة، وبالتالي قلصت من تأثير الأردن في الضفة الغربية. وجب إعادة النظر في السياسة الأردنية بشأن الضفة الغربية بعد تجدد المخاوف من أن إسرائيل ستعيد إحياء اقتراحها بأن يصبح الأردن «وطنًا فلسطينيًا بديلًا». أطلق وزير الخارجية الأمريكي جورج ب. شولتز عملية سلام أصبحت تعرف باسم مبادرة شولتز. وطالب الأردن بدلاً من منظمة التحرير الفلسطينية بتمثيل الفلسطينيين. ومع ذلك، عندما اتصل شولتز مع الحسين بشأن الخطة، أجابة الحسين بأن الأمر متروك لمنظمة التحرير الفلسطينية لاتخاذ قرار المناسب.
قائدة أوركسترا الانتفاضة القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة، أصدرت بيانها العاشر في 11 مارس 1988، وحثت أتباعها على «تكثيف الضغط الجماهيري ضد جيش الاحتلال [الإسرائيلي] والمستوطنين وضد المتعاونين والعاملين في النظام الأردني». أدى انحراف بوصلة الفلسطينيين المدنيين في الضفة الغربية عن الدولة الأردنية إلى مراجعة السياسة الأردنية، وبدأ القوميون الأردنيون بالادعاء بأن الأردن سيكون أفضل حالاً من دون الفلسطينيين وبدون الضفة الغربية. عدنان أبو عودة، من اصول فلسطينية كان مستشار الحسين السياسي، رئيس الوزراء زيد الرفاعي، رئيس أركان الجيش زيد بن شاكر، رئيس الديوان الملكي مروان قاسم، ومدير المخابرات طارق علاء الدين، ساعدوا الملك في الإعداد الخطط لفك الارتباط مع الضفة الغربية. ألغيت وزارة شئون المناطق المحتلة في 1 يوليو 1988، وتولت إدارة الشؤون الفلسطينية مسؤولياتها. في 28 يوليو، أنهى الأردن خطة تطوير الضفة الغربية. بعد يومين حل مرسوم ملكي مجلس النواب، مما أدى إلى إلغاء تمثيل الضفة الغربية في البرلمان. وفي خطاب متلفز في الأول من أغسطس، أعلن الحسين «قطع العلاقات القانونية والإدارية بين الأردن والضفة الغربية»، مما عنى التخلى عن مطالب السيادة على الضفة الغربية. ألغت هذه الخطوة الجنسية الأردنية للفلسطينيين في الضفة الغربية (الذين حصلوا عليها منذ أن ضمت الأردن الأراضي عام 1950)، ولكن بقيت الجنسية للفلسطينيين المقيمين في الأردن. لكن ورغم فك الارتباط، حافظ الحسين على الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس. أصيب السياسيون الإسرائيليون بالذهول، معتقدين أنها كانت مناورة سياسية حتى يتمكن الفلسطينيون من إظهار دعمهم لحسين، لكنهم أدركوا لاحقًا أنها تمثل تحولًا في السياسة الأردنية بسبب التعنت الأسرائيلي والفلسطيني، وخاصة بعد أن طلب حسين من مؤيديه في الضفة الغربية عدم إصدار عرائض تطالبه بالتراجع. في اجتماع عُقد في نوفمبر 1988، قبلت منظمة التحرير الفلسطينية جميع قرارات الأمم المتحدة ووافقت على الاعتراف بإسرائيل.
وجاء تعديل حكومة زيد الرفاعي في السادس من آب عام 1988 ضمن سلسلة من القرارات الأردنية السياسية التي يمكن وصفها بأنها غيرت بعض الاوضاع الدستورية والادارية في المملكة، كما كان لها انعكاس وتأثير عل اوضاع المنطقة بشكل عام
إلغاء الخطة الأردنية للتنمية في الأرض المحتلة
قد جاء قرار الإلغاء في بيان صدر عن مجلس الوزراء في الجلسة التي عقدها برئاسة الرفاعي في الثامن والعشرين من تموز عام 1988. وفيما يلي نص بيان مجلس الوزراء:
وكانت الخطة الأردنية للتنمية في الأرض المحتلة فد وضعت بتنسيق من الحكومة الأردنية وبالتعاون بين الأردن وعدة دول وهيئات ومؤسسات دولية ساهمت جميعها في تمويل الخطة ودعمها، كما ساهمت في دراستها وبرمجتها من خلال الدراسات والندوات التي سبق أن عقدت في عمان لهذا الغرض. حيث كانت قد تناولت مختلف القطاعات الإنتاجية والتربوية والاجتماعية والصحية في مختلف مناطق الضفة الغربية بحسب أولويات الحاجة والحالة الاقتصادية العامة لكل قرية ومدينة ومنطقة في جميع المجالات الإنتاجية والقطاعية.
ولم يتبين أثناء إعداد الخطة وبرمجتها أو بعد إلغائها أن أي من الدول أو الهيئات المساهمة قد حولت أموال نقدية أو عينية تعود إلى مساهمتها في الخطة المذكورة.
حل مجلس النواب
وبعد ثلاثة أيام من قرار إلغاء خطة التنمية في الأرض المحتلة، صدرت الإرادة الملكية التالية:
لم تعلل الإرادة الملكية قرار حل مجلس النواب، إلا أنه كان من الواضح، خصوصا بعد إعلان قرار فك الارتباط مع الضفة الغربية، بأن أعضاء المجلس الذي يمثلون الضفة الغربية أصبحوا مجردين من أية صفة تمثيلية دستورية في المملكة الأردنية الهاشمية. وبالتالي يصبح من المنطقي أن يحل المجلس الذي يفقد دفعة واحدة نسبة عالية من اعضائه، كما كان من المنطقي حل المجلس لاسباب دستورية برلمانية، اذ انقضى على حل المجلس لأول مرة حوالي عشر سنوات قبل اعادته إلى الحياة بنفس اعضاءه السابقين. وبذلك تكون الاكثرية الساحقة من الناخبين غير مشاركة في انتخاب أعضاء ذلك المجلس، إذا أُخذ بعين الاعتبار عدد المواطنين الذين بلغوا سن الانتخاب في السنوات الاثنتي عشرة التي جمد بها المجلس.
تأجلت الانتخابات النيابية التي كان يجب اجراؤها بموجب الدستور - خلال أربعة أشهر من تاريخ حل المجلس. وبحكم هذا التأجيل لم تحصل الأنتخابات ضمن وقتها الدستوري. جرى تعديل على قانون الانتخاب ليناسب الوضع الجديد واقتصرت الدوائر الإنتخابية في المملكة على الدوائر في الضفة الشرقية ثم أجريت الانتخابات العامة لمجلس الأمة الحادي عشر في 8 تشرين ثاني 1989 ولأول مرة منذ عام 1967 وفقا لقانون الانتخاب الأردني رقم 22 لسنة 1986 وتعديلاته لعام 1989، وتألف المجلس الجديد من ثمانين نائبا يمثلون مختلف المحافظات في المملكة وتمثلت فيه عدة فئات سياسية وحزبية وعقائدية كما صدرت إرادة ملكية بتعيين أعضاء مجلس الأعيان البالغ عددهم أربعين عضواً. كان من الواضح أن تسارع الأحداث السياسية في الأردن والمنطقة، وانشغال مؤسسات الدولة الأردنية في معالجة القضية الفلسطينية ودعم نضال الفلسطينيين في مختلف الهيئات والمنظمات الدولية، بالإضافة إلى بعض الصعوبات الإقتصادية الحادة التي تعرض لها الأردن في تلك الفترة، قد حالت جميعها دون إجراء الإنتخابات وأدت إلى تأجيلها.
فك الارتباط القانون والإداري مع الضفة الغربية
وقد أعلن هذا القرار في خطاب الحسين إلى الأمة يوم الاحد الموافق 31 تموز 1988 التالي نصه:
حضر وفد يمثل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية إلى عمان بعد أيام من خطاب الحسـين. وقام الوفد بعدة لقاءات مع المسؤولين الأردنيين وتباحث معهم في أوجه التعاون من أجل دعم النضال الفلسطيني وتحقيق هدف التحرير وإقامة الدولة الفلسطينية على أرض فلسطين. كما قابل الوفد جلالة الملك الحسين الذي شرح هم حيثيات القرار الأردني بفك الارتباط القانوني والإداري مع الضفة الغربية والأسباب والظروف التي أدت إلى هذا القرار.
بعد خطاب الحسين اتخذت الحكومة الأردنية عدة تدابير وخطوات تنفيذية لقرار فك الارتباط مع الضفة الغربية. ومن أهم هذه الخطوات:
- تسريح الموظفين في مختلف الإدارات الأردنية في الضفة الغربية بانهاء خدماتهم وتسديد تعويضاتهم
بحسب برنامج أخذ بعين الاعتبار مدة الخدمة والعمر وتاريخ بداية الخدمة وغيرها من العناصر. واستثنى تدبير الحكومة موظفي وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية.
- تحديد وتعيين شروط منح الجواز الأردني للفلسطينيين ونهاية مدة العمل بالجوازات الممنوحة بحسب وضع كل واحد منهم. وذلك تنفيذا وتفسيرا لقول الحسين في خطابه «ان إجراءاتنا المتعلقة بالضفة الغربية انما تتصل فقط بالارض الفلسطينية المحتلة وأهلها، وليس بالمواطنين الأردنيين من اصل فلسطيني في المملكة الأردنية الهاشمية بطبيعة الحال. فلهؤلاء جميعا كامل حقوق المواطنة وعليهم كامل التزاماتها تماما مثل أي مواطن أخر مها كان أصله»
- تحديد وتعيين شروط دخول منتجات ومحاصيل الضفة الغربية إلى الضفة الشرقية من حيث الأنواع والكميات.
الاعتراف بالدولة الفلسطينية المعلنة
وهو من القرارات الأردنية المهمة التي تعطي ثقلا معنويا للدولة المعلنة ولسياسة اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وكان المجلس الوطني الفلسطيني قد دعي إلى جلسة طارئة في العاصمة الجزائرية من اجل مناقشة الانتفاضة الفلسطينية في الأراضي المحتلة ما بين الثاني عشر والخامس عشر من تشرين الثاني عام 1988 بعد دخول الانتفاضة شهرها الثاي عشر. واتخذ المجلس الوطني في تلك الجلسة قرارا بإعلان الدولة الفلسطينية. كما أعلن بيانا سياسيا اعترف فيه بقرارات الأمم المتحدة بشأن فلسطين وخصوصا بالقرارين 242 و338 اللذين يدعوان إلى احترام حقوق «جميع شعوب المنطقة ودولها» بالعيش ضمن «حدود أمنة ومعترف بها».
وكان الأردن من أوائل الدول التي اعترفت رسميا بالدولة الفلسطينية المعلنة. كانت جميع القرارات الأردنية بما فيها الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وكذلك قرار المجلس الوطني الفلسطيني باعلان الدولة، قد جاءت جميعها نتيجة لظروف وعوامل اقليميه ودولية تفاعلت حتى أوصلت إلى هذه القرارات.ومر أبرز هذه العوامل والظروف الانتفاضة الفلسطينيه وما خلفته من أثار وردات فعل سلبيه وإيجابيه في المعسكر الوطني الذي يدعمها ويؤيد استمرارها حتى تحقق اهدافها، وفي معسكر الأعداء الذي يعمل لتطويقها وخنقها قبل أن تتطور وتتسع وتشتد.
هبة نيسان 1989
ادى فك ارتباط الأردن بالضفة الغربية إلى تباطؤ الاقتصاد الأردني. فقد الدينار الأردني ثلث قيمته في عام 1988، ووصل الدين الخارجي للأردن إلى ضعف قيمة ناتجه القومي الإجمالي. اتخذ الأردن تدابير صارمة لمكافحة الأزمة الاقتصادية. في 16 أبريل 1989، رفعت الحكومة أسعار البنزين ورسوم الترخيص والمشروبات الكحولية والسجائر، بنسب تراوحت ما بين 15 ٪ إلى 50 ٪، وذلك في محاولة لزيادة الإيرادات وفقا لاتفاق مع صندوق النقد الدولي (IMF). كان الهدف من توقيع اتفاقية صندوق النقد الدولي هو تمكين الأردن من إعادة جدولة 6 مليارات دولار من الديون، والحصول على قروض بمجموع 275 مليون دولار خلال فترة 18 شهر. في 18 أبريل امتدت أعمال الشغب من معان إلى مدن جنوبية أخرى مثل الكرك والطفيلة، حيث اشتبك قرابة 4000 مع الشرطة، مما أسفر عن مقتل ستة محتجين وإصابة 42 جريح، كما قتل اثنان من رجال الأمن وجرح 47.
على الرغم من أن الاحتجاجات اندلعت بسبب الوضع الاقتصادي المقلق، إلا أن مطالب الجماهير تحولت سياسية. واتهم المحتجون حكومة زيد الرفاعي بالفساد وطالبوا برفع الأحكام العرفية المعمول بها منذ عام 1957 واستئناف الانتخابات البرلمانية. جرت آخر انتخابات برلمانية في عام 1967، قبل أن يخسر الأردن الضفة الغربية مباشرة، وعندما انتهت فترة ولاية البرلمان في عام 1971، كان ن المستحيل إجراء أي انتخابات بسبب وجود الضفة الغربية تحت الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن وضع الضفة الغربية أصبح غير ذي صلة بعد فك الارتباط عام 1988. التزم الحسين بإقالة الرفاعي، وطلب من زيد بن شاكر تشكيل حكومة جديدة. وفي عام 1986 صدر قانون انتخابي جديد، والذي سمح بإعادة إدخال الانتخابات البرلمانية على نحو سلس. أقر مجلس الوزراء تعديلات على القانون الانتخابي ألغت المواد التي تتناول تمثيل الضفة الغربية. وفي مايو 1989، قبيل الانتخابات، أعلن حسين عن نيته تشكيل لجنة ملكية من 60 شخصًا لصياغة وثيقة إصلاحية باسم الميثاق الوطني. سعى الميثاق الوطني إلى وضع جدول زمني لإرساء الديمقراطية. على الرغم من أن معظم أعضاء اللجنة كانوا موالين للنظام، إلا أنها تضم عددًا من الشخصيات المعارضة والمنشقين. أجريت الانتخابات البرلمانية في 8 نوفمبر 1989، وكانت الأولى منذ 22 عامًا. وتمت صياغة الميثاق الوطني والمصادقة عليه من قبل البرلمان في عام 1991.
حرب الخليج
أصبح وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الأمم المتحدة ساري المفعول في يوليو 1988، منهيا الحرب العراقية الإيرانية. نصح الحسين صدام بعد عام 1988 بتلميع صورته في الغرب من خلال زيارة بلدان أخرى، والظهور في الأمم المتحدة لإلقاء خطاب، ولكن دون جدوى. تطورت العلاقة العراقية - الأردنية إلى مجلس التعاون العربي (ACC)، الذي شمل مصر واليمن أيضًا، في 16 فبراير 1989، وكان بمثابة جسم مضاد لمجلس التعاون الخليجي. أدى غزو صدام للكويت في 2 أغسطس 1990 بعد ستة أشهر إلى تدخل دولي لطرد القوات العراقية من الكويت فيما أصبح يعرف باسم حرب الخليج. غزو العراق للكويت أدهش الحسين، والذي كان رئيس لجنة التنسيق الإدارية في ذلك الوقت، وصديقًا شخصيًا لصدام. بعد أن أبلغ الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش الأب عن نيته السفر إلى بغداد لاحتواء الموقف، سافر الحسين إلى بغداد في 3 أغسطس / آب للقاء صدام. في الاجتماع، أعلن الأخير عزمه على سحب القوات العراقية من الكويت فقط إذا امتنعت الحكومات العربية عن إصدار بيانات إدانة، ولم تشارك أي قوات أجنبية. عند عودة الحسين من بغداد، قامت مصر فورا بإصدار إدانة للغزو العراقي. ما أثار استياء حسين، أن الرئيس المصري حسني مبارك رفض عكس موقفه وأصر على انسحاب عراقي غير مشروط من الكويت. أصدرت قمة جامعة الدول العربية التي عقدت في القاهرة إدانة للعراق بأغلبية 14 صوتًا، على الرغم من دعوات وزير الخارجية الأردني مروان القاسم بأن هذه الخطوة ستعيق جهود حسين للتوصل إلى حل سلمي وستؤدي إلى صراع عسكري. كانت كل من الكويت والمملكة العربية السعودية ينظرون إلى الحسين بعين الشك؛ لسبب ما اعتقدوا أنه كان يخطط للحصول على حصة من ثروة الكويت.
في السادس من أغسطس، وصلت القوات الأمريكية إلى الحدود الكويتية السعودية، بشكل يتجاهل بالكامل الترتيب الذي عقد مع صدام لينسحب مه الكويت، وبشكل قوض دور الحسين كوسيط. فأعلن صدام أن دخوله إلى الكويت «لا رجعة فيه»، وفي 8 أغسطس قام بضم الكويت. رفض الأردن، جنبا إلى جنب مع المجتمع الدولي، الاعتراف بالنظام العراقي في الكويت. الولايات المتحدة، التي في ترى في حياد الأردن مجرد إنحياز إلى جانب صدام، أوقفت مساعداتها المقدمة للأردن – تلك المساعدات التي يعتمد عليها الأردن؛ سرعان ما تبعت دول الخليج نفس الموقف. تأثر موقف حسين في المجتمع الدولي بشدة، لدرجة أنه ناقش سراً نيته بالتنازل عن العرش حماية للمصالح الأردنية. كان الرأي العام الأردني ضد الغالبية العربية وضد التدخل الدولي وضد حكام الخليج الذين اعتبروهم جشعين وفاسدين. وصلت شعبية الحسين بين الأردنيين إلى ذروتها، وامتدت المظاهرات المعادية للغرب إلى الشوارع. لكن النقاد الغربيين نظروا إلى تصرفات الحسين على أنها متهورة وعاطفية، وادعوا أنه كان بإمكان الحسين إضعاف الدعم الشعبي الأردني للعراق من خلال توجيههم. لم يقر شقيق الحسين، ولي العهد الحسن موقف الحسين، لكن الملك رفض الاعتراف بخطأ صدام. في أواخر أغسطس ومطلع سبتمبر، زار الحسين اثني عشر عاصمة غربية وعربية في محاولة لتشجيع التوصل إلى حل سلمي. أنهى جولته بالسفر مباشرة إلى بغداد للقاء صدام، حيث حذر: «اتخذ قرارًا شجاعًا واسحب قواتك؛ وإذا لم تفعل، فسوف تضطر إلى الخروج». كان صدام مصراً لكنه وافق على طلب حسين بالإفراج عن مواطنين غربيين كانوا محتجزين كرهائن. كانت تهديدات الحرب المتبادلة بين إسرائيل والعراق في تصاعد، وفي ديسمبر / كانون الأول 1990، نقل الحسين رسالة إلى صدام يقول فيها إن الأردن لن يتسامح مع أي انتهاكات لأراضيه. أرسل الأردن فرقة مدرعة إلى حدوده مع العراق، وكان ابن الحسين الأكبر عبد الله مسؤولاً عن سرب مروحيات الكوبرا. كما ركز الأردن قواته بالقرب من حدوده مع إسرائيل. كان مما زاد الوضع تدهورًا في الأردن وصول 400,000 لاجئ فلسطيني من الكويت، وكانوا جميعًا يعملون هناك. بحلول 28 فبراير 1991، نجح التحالف الدولي في إخراج القوات العراقية من الكويت.
عملية السلام مع إسرائيل
شارك الأردن في فرض العقوبات الاقتصادية على العراق رغم أنها أثرت بشدة على اقتصاده. قدرت الخسائر بسبب حرب الخليج والعقوبات المفروضة على العراق وتدفق اللاجئين إلى الأردن، خلال تقرير للأمم المتحدة، بمبلغ 1.5 مليار دولار فقدها الأردن منإجمالي ناتج محلي وثل إلى 4.2 مليار دولار عام 1990، و 3.6 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي البالغ 4.7 دولار مليار دولار في عام 1991. تزامنت نهاية حرب الخليج مع نهاية الحرب الباردة. سمح هذا للولايات المتحدة بلعب دور أكثر نشاطًا في حل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني المستمر منذ عقود. كانت إدارة بوش غاضبة من الحسين بسبب أحداث حرب الخليج، لكنها أدركت أنها بحاجة إلى مشاركة الأردن في أي عملية سلام. وافق الحسين على طلب أمريكي للانضمام إلى مؤتمر سلام دولي حتى يتمكن الأردن من البدء العمل على إصلاح علاقته بالولايات المتحدة وإنهاء عزلته السياسية. كانت خطوات الحسين نحو الديمقراطية في عام 1989 وموقفه خلال حرب الخليج عام 1990 قد أكسبته شعبية كبيرة عبر الطيف السياسي في الأردن. ولكن عندما استبدل حسين رئيس الوزراء المحافظ، مضر بدران، بالليبرالي الفلسطيني طاهر المصري، الذي كان يؤيد مفاوضات السلام مع إسرائيل، رفضت جماعة الإخوان المسلمين (جماعة المعارضة الرئيسية في الأردن، والتي شغلت في ذلك الوقت 22 من أصل 80 مقعدًا في مجلس النواب، وكان معظم أعضائها ودعمهم من الفلسطينيين في البلاد.) بشدة رئيس الوزراء الجديد بالتصويت ضده أثناء التصويت بالثقة. رفض الإخوان أيضًا المشاركة في المؤتمر الوطني حيث كان الملك يأمل في جمع الدعم من أجل التوصل إلى تسوية سلمية.
كُلف الحسين من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بتشكيل وفد فلسطيني أردني مشترك للمشاركة في مؤتمر مدريد للسلام. تألف الوفد من 28 عضوًا، 14 أردني و 14 فلسطيني. وإلى جانب حل المشكلة الفلسطينية، سعى الأردن إلى حماية مصالحه فيما يتعلق بالأمن والاقتصاد والمياه والبيئة. عُقد مؤتمر السلام في 30 أكتوبر 1991، مع مشاركة وفود مثلت جميع أطراف النزاع، باإضافة إلى الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي كراعين مشاركين، والأمم المتحدة بصفة مراقب. حدد المؤتمر إطارًا للمفاوضات، وعرض ممثلو منظمة التحرير الفلسطينية قبول دولة فلسطينية تحت كونفدرالية مع الأردن. في الداخل، اعتبرت جماعة الإخوان المسلمين المصري وحكومته أكثر ليبرالية، وأندمج الإخوان مع الإسلاميين المستقلين وشكلوا جبهة العمل الإسلامي (IAF)، مما زاد تمثيلها إلى 34 في مجلس النواب المكون من 80 عضو، قوة كافية لإسقاط الحكومة المعينة من حجب الثقة. ثم استبدل الحسين المصري بابن عمه المحافظ زيد بن شاكر. استمرت محادثات السلام التالية في واشنطن العاصمة، امتدت من ديسمبر 1991 إلى سبتمبر 1993.
بسبب حالته الصحية، لم يستطع الحسين الاشراف المباشر علر تفاصيل المحادثات، مهمة سلّمها إلى شقيقه الحسن. نُقل الحسين إلى عيادة مايو كلينك في الولايات المتحدة بعد مشاكل في المسالك البولية، حيث تم إزالة كليته اليسرى بعد أن أظهرت الاختبارات أن الحالب احتوى على خلايا سرطانية. عندما عاد الحسين بعد شفاءه في إلى الأردن، حيث استقبل استقبال الأبطال؛ ثلث سكان الأردن ملأوا الشوارع لاستقباله. في 23 نوفمبر 1992 ألقى خطابًا عدوانيًا على نحو غير عادي. حيث دعا المتطرفين من اليمين واليسار من الطيف السياسي إلى إنهاء معارضتهم لمفاوضات السلام، وندد بما اعتبره الطبيعة غير الديمقراطية لدول الخليج، ودعا صدام إلى إدخال الديمقراطية إلى العراق. وفي الوقت نفسه، صعد اسحق رابين، في ظل حزب العمل اليساري، كرئيس وزراء لإسرائيل. وهكذا، سارع ممثلو منظمة التحرير الفلسطينية والإسرائيليون إلى التوصل إلى اتفاق، والذي توج باتفاقيات أوسلو عام 1993. عقدت الاتفاقات في سرية تامة بين عرفات مصحوبا بوفد خاص ورابين دون علم الحسين، مما أدى إلى تهميش الأردن والوفد الفلسطيني الأردني في واشنطن.
تم استبدال نظام التصويت بالتمثيل النسبي في الانتخابات البرلمانية إلى نظام الصوت الواحد المثير للجدل. حيث هدف ذلك التغيير إلى الحد من تمثيل المعارضة الإسلامية في مجلس النواب، وذلك من خلال التوسّع في مناطق الأغلبية الفلسطينية وإعطاء أولويةللمستقلين على المرشحين الحزبيين. ونتيجة لذلك، انخفضت مقاعد جبهة العمل الإسلامي من 34 إلى 21 مقعدًا من أصل 80. في 25 يوليو 1994، سافر رابين والحسين إلى البيت الأبيض حيث وقعا على إعلان واشنطن، الذي أعلن «نهاية حالة القتال». توجت المفاوضات اللاحقة بمعاهدة السلام بين إسرائيل والأردن، الموقعة في 26 أكتوبر في حفل في وادي عربة. كانت المعاهدة تتويجًا لأكثر من 58 اجتماعًا سريًا على مدار 31 عامًا بين الحسين والزعماء الإسرائيليين. اعترفت المعاهدة بدور الأردن وولايته في الأماكن المقدسة في القدس، مما أغضب عرفات الذي سعى لسحب هذه الولاية من الحسين. تحسنت علاقات الأردن مع الولايات المتحدة بشكل كبير: تم إعفاء الأردن من ديون وصلت قيمتها إلى 700 مليون دولار من خلال كونغرس الولايات المتحدة، وبدأت إدارة بيل كلينتون بتوفير المساعدات إلى الأردن.
بعد عام 1995، أصبح حسين منتقدا بشكل متزايد لحكم صدام في العراق. في 4 نوفمبر 1995 اغتيال إسحاق رابين يد متطرف يهودي، بهدف تقويض جهود السلام بين رابين والفلسطينيين. بسبب العلاقة الوثيقة التي أقامها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين خلال مفاوضات المعاهدة، تمت دعوة الحسين لإلقاء خطاب خلال جنازة رابين. كانت الجنازة، التي أقيمت في القدس، هي المرة الأولى التي يتواجد بيا الحسين في القدس منذ عام 1967. ولفت الحسين إلى وجه الشبه بين اغتيال رابين واغتيال جده عام 1951: «نحن لا نخجل، ولا نخاف، ونحن عازمون على مواصلة الإرث الذي سقط صديقي لأجله، كما فعل جدي في هذه المدينة عندما كنت معه وأنا صغير.»
قوبل توقيع الأردن على معاهدة السلام مع إسرائيل من ضمن قضايا أخرى، بازدراء من قبل الرئيس السوري حافظ الأسد. سلمت وكالة المخابرات المركزية الملك تقريراً مفصلاً في ديسمبر / كانون الأول 1995 يحذره من مؤامرة سورية لاغتياله وشقيقه الحسن. وبعد شهر، أرسلت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية حسين تقريراً آخر يحذر الأردن من مؤامرات عراقية لمهاجمة أهداف غربية في الأردن لتقويض أمن الأردن بسبب دعمها للمعارضة العراقية. في إسرائيل، كان شيمون بيريز من حزب العمل اليساري وبنيامين نتنياهو من حزب الليكود اليميني، يتنافسون على منصب رئيس الوزراء. شعبية حسين في إسرائيل بلغت ذروتها بعد توقيع معاهدة السلام، وكان من المتوقع أن يعبر عن دعمه للمرشح. بقي الحسين في البداية محايدًا، لكنه دعا نتنياهو إلى عمان عشية الانتخابات. وبعدها شهدت الانتخابات العامة الإسرائيلية التي أجريت في 29 مايو 1996 صعود نتنياهو إلى رئاسة الوزراء.
على المستوى المحلي
ركّز منذ توليه السلطة على بناء بنية تحتية اقتصادية وصناعية، وأدّى ذلك إلى تطور الصناعات الرئيسية في الفوسفات، البوتاس والأسمنت، كما أنشأ شبكة من الطرق تغطي أنحاء المملكة كافة. كما ارتفعت خلال عهده نسبة المتعلمين إلى 85.5% في عام 1996 بعد أن كانت 33% بعام 1960. كما إنه وحسب إحصاءات اليونسيف فإن الأردن حقّق -خلال عهده- أسرع نسبة سنوية في العالم في مجال انخفاض وفيات الأطفال دون السنة من عمرهم من 70 حالة وفاة لكل 1000 حالة ولادة في عام 1981 إلى 37 حالة وفاة لكل 1000 حالة ولادة في عام 1991.
اتصالاته السرية
بعد اجتماع بينه وبين الرئيسين حافظ الأسد والسادات أحس بنية الرئيسين للحرب على إسرائيل فأعلن لهم بدوره أن أراضيه لن تستخدم لشن أي هجوم، واستقل طائرته الخاصة وتوجه سرًا لإسرائيل حيث أبلغ رئيسة وزراء إسرائيل جولدا مائير بشكوكه في نوايا كل من مصر وسوريا بنيتهما خوض حرب ضد إسرائيل في أكتوبر 1973 قبل موعد الحرب ب 11 يومًا، وإنه اجتمع معها في مقر الموساد يرفقه رئيس الوزراء زيد الرفاعي غير أن معلوماته لم تؤخذ على محمل الجد من قبل جولدا مائير في حينها. وكانت جولدا مائير غير متشجعة للتعامل معه بسبب تخوفها من رغبته في توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل كان قد طرحها على وزير الخارجية الإسرائيلي أبا إيبان في اجتماع سري في لندن.
وكان قد ناشد إسرائيل من خلال المملكة المتحدة لتوجيه ضربة عسكرية لسوريا علي خلفية أحداث أيلول الأسود بسبب الدعم السوري للفصائل الفلسطينية آنذاك، كما طلب من الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون ضرب سوريا.
وفي يوم 11 أكتوبر 1966 أرسلت برقية تحمل رقم 1457 من عمّان إلى إسرائيل تظهر حرصه على بذل أقصى جهوده لمنع الأعمال الموجهة ضد إسرائيل انطلاقًا من الأردن لتفادي أي اشتباكات مع الجيش الأردني وتعريض الأردنيين في غور الأردن للخطر.
السلام في الشرق الأوسط
عمل خلال عهده على تحقيق السلام في الشرق الأوسط، حيث كان له دور مهم في بلوره قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 والذي تلى حرب 1967 والذي ينادي بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة مقابل تحقيق السلام. كما لعب دور جوهري في انعقاد مؤتمر مدريد للسلام وتوفير مظلة تمكن الفلسطينيون من التفاوض حول مستقبلهم كجزء من وفد أردني / فلسطيني مشترك. كما قام في عام 1994 بالتوقيع على معاهدة سلام بين بلاده وإسرائيل وهي الاتفاقية التي عرفت باسم معاهدة وادي عربة.
حوادث مع إسرائيل
إحباط محاولة اغتيال خالد مشعل
في يوم 25 سبتمبر 1997 حاول جهاز الموساد الإسرائيلي اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في العاصمة الأردنية عمّان وذلك عن طريق مادة قاتلة أفقدته الوعي، غير إن المحاولة باءت بالفشل حيث تمكن حارسه الشخصي وسائقه من القبض على عميلي الموساد الذين نفذا المحاولة وقام بتسليمهما لأقرب نقطة شرطة أردنية الأمر الذي دعى رئيس الموساد للسفر إلى عمّان لمقابلة الملك شخصيًا والتفاوض معه حيث انتهت الصفقة بإطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين من السجون الإسرائيلية وتقديم نوع الدواء المضاد للمادة القاتلة التي دخلت جسم خالد مشعل مقابل الإفراج عن عميلي الموساد.
حرب الخليج
أعلن الملك الأردني حسين بن طلال الهاشمي رسميا عدم تأييده لغزو الكويت، واعتبر ان القضية يجب أن تحل عربيا بدون تدمير العراق، واعتبر حرب تحرير الكويت عدوانا على الأمة العربية كما ورد في البيان الأردني، ومثلها فعلت اليمن. والدول التي تحفظت في موقفها هي الجزائر وتونس ومنظمة التحرير الفلسطينية وموريتانيا والسودان وليبيا. أما الدول التي ساندت الكويت عسكريا فكانت: السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر وعمان ومصر وسوريا والمغرب. أمين الجامعة العربية، السيد الشاذلي القليبي، وهو تونسي، أعلن استقالته ساعة بدء الحشد لحرب تحرير الكويت.
السلام مع إسرائيل
أبرم الملك الأردني حسين بن طلال على معاهدة السلام (معاهدة وادي عربة) مع إسرائيل على الحدود الفاصلة بين الدولتين والمارة بوادي عربة في تاريخ 26 أكتوبر 1994.[1][2][3] طبعت هذه المعاهدة العلاقات بين البلدين وتناولت النزاعات الحدودية بينهما. وترتبط هذه المعاهدة مباشرة بالجهود المبذولة في عملية السلام بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية. بتوقيع هذه المعاهدة أصبحت الأردن ثاني دولة عربية بعد مصر وثالث جهة عربية بعد مصر ومنظمة التحرير الفلسطينية تطبع علاقاتها مع إسرائيل. نظراً للظروف الصعبة التي كان يمر بها الأردن من النواحي الاقتصادية والسياسية والعسكرية كان عقد معاهدة السلام مع إسرائيل خياراً استراتيجياً لضمان عدم خسارة مزيد من أراضي المملكة.
مؤلفاته
(الإنجليزية: Uneasy lies the head): صدر عام 1962، تعريب: هشام عبد الله «ليس سهلا أن تكون ملكا - سيرة ذاتية».
(الإنجليزية: My War With Israel): صدر عام 1969.
(الإنجليزية: Mon Metier de Roi): صدر عام 1975، تعريب: غازي غزيل «مهنتي كملك - أحاديث ملكية مع فريدون صاحب جم».
كتاب «مهنتي كملك» صدر سنة 1987.
كتاب «ليس سهلا ان تكون ملك» صدر سنة 1999.
حياته الشخصية
رغم أنه تزوج أربع مرات، إلا أنه لم يجمع بين زوجتين في وقت واحد، وقد أنجب من هذه الزيجات أحد عشر ابنًا وبنتًا، هم:
هواياته
كان طيارًا متميزًا حيث قاد طائرته الخاصة عدة مرات، كما كان قائد دراجات نارية وسائق سيارات سباق بارع، كما يحب الرياضات المائية، التزلج، التنس، كما كان هاوي راديو ومعروف باسم jy1 فيها، وتصفح الإنترنت، وكان مطلع في قراءاته على العلاقات السياسية، والتاريخ، والقانون الدولي، والعلوم العسكرية، وفنون الطيران
المرض، الوفاة والجنازة
في 7 فبراير 1999 توفي إثر إصابته بسرطان اللمفوما اللاهودجكينية، وكان قد عانى منه لعدة سنوات، وكان يزور مشفى مايو كلينيك في روشستر في ولاية منيسوتا الأمريكية بشكل دوري للعلاج. وقبل وفاته بوقت قصير عزل أخاه الأمير الحسن بن طلال من ولاية العهد وعين ابنه الأكبر الأمير عبد الله بمنصب ولي العهد. وقد شيعت جنازته بيوم 8 فبراير بعد إلقاء النظرة الأخيرة في القاعة الملكية للأسرة الحاكمة، وحضر الجنازة عدد كبير من قادة الدول العربية والغربية ورؤساء سابقون عديدون، من بينهم رئيس الولايات المتحدة بيل كلينتون والرؤساء السابقون جورج بوش الأب وجيمي كارتر وجيرالد فورد، وعكس حضور الرؤساء الأمريكيين العلاقات المتينة والمتميزة التي ربطته بالولايات المتحدة منذ فترة حكم دوايت أيزنهاور، كما أرسلت المملكة المتحدة رئيس وزرائها توني بلير وولي العهد الأمير تشارلز، كما حضر الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الألماني غيرهارد شرودر. وجمعت الجنازة شخصيات متعددة من بينها الرئيس المصري محمد حسني مبارك والرئيس السوري حافظ الأسد والرئيس اليمني علي عبد الله صالح والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز آل سعود وولي العهد رئيس الوزراء الكويتي الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، كما جاء الرئيس الإسرائيلي عيزر فايتسمان ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية أرئيل شارون، وقد عبر رئيس الحكومة الإسرائيلية عن الأسى لفقدانه شريك سلام جلس معه على طاولة واحدة منذ أمد قريب. كما أرسل الزعيم الليبي معمر القذافي ابنه الساعدي القذافي لحضور الجنازة، وحضر الرئيس التشيكي فاتسلاف هافيل والرئيس الروسي بوريس يلتسن على الرغم من كونهما مريضين، حتى أن الرئيس الروسي بوريس يلتسن قد حضر على الرغم من نصائح الأطباء له بعدم الذهاب حتى إنه عاد إلى روسيا قبل الموعد المقرر لأسباب صحية، كما حضر الجنازة سلطان عُمان قابوس بن سعيد والرئيس الجزائري اليمين زروال وولي العهد القطري الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني ونائب رئيس الوزراء وزير الداخلية اللبناني ميشال المرّ وولي العهد في إمارة دبي وزير الدفاع الإماراتي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. وقد تكهن البعض على أن هذا الحضور العالمي الضخم للجنازة كان لعدة أسباب من أهمها علاقاته الجيده والقويه مع أكثر زعماء العالم.
وقد أشاد مجلس الأمن الدولي بإنجازاته ووصفة بالمحارب من أجل السلام، كما قال رئيس المجلس سفير كندا بأن الأمم المتحدة لن تجد مدافعًا عن ميثاقها أحسن من الذي وجدته في شخصه.
الإرث الشخصي
ذكر كاتب سيرة الحسين آفي شلايم أن اغتيال جده الملك عبد الله الأول في القدس كان الحدث الأكثر تأثيرًا في حياته، إذ شهد الحادثة شخصيًا وهو في الخامسة عشرة من عمره. وبعد عامين، أصبح الطالب البالغ من العمر 17 عامًا ملكًا. ورث الحسين العرش لمملكة فتية كان جيرانها يشككون في شرعيتها، إلى جانب الضفة الغربية الخاضعة للسيطرة الأردنية آنذاك. ومنذ سن مبكرة اضطر إلى تحمّل مسؤولية ثقيلة. كانت المملكة تفتقر إلى الموارد الطبيعية، وتضم عددًا كبيرًا من اللاجئين الفلسطينيين. وتمكن رغم محدودية الإمكانات من إكساب بلاده وزنًا سياسيًا معتبرًا على الساحة العالمية. وفي عام 1980، وصف تقرير استخباراتي إسرائيلي الحسين بأنه «رجل عالق على جسر يحترق من طرفيه، وتحت الجسر تماسيح في النهر». وتمكن الحسين من الصمود خلال أربعة عقود مضطربة من الصراع العربي الإسرائيلي والحرب الباردة، موازنًا بنجاح بين ضغوط القوميين العرب والاتحاد السوفيتي والدول الغربية وإسرائيل.
اعتبر الحسين القضية الفلسطينية مسألة الأمن القومي الأهم، حتى بعد أن فقدت الأردن الضفة الغربية عام 1967 وبعد أن تخلت عن المطالبة بها عام 1988. في البداية سعى الحسين إلى توحيد ضفتي نهر الأردن كشعب واحد، لكن مع تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية في ستينيات القرن العشرين أصبح من الصعب الحفاظ على هذه السياسة. وكان مثابرًا في سعيه إلى السلام، إذ رأى أن السبيل الوحيد لحل النزاع هو بالوسائل السلمية، باستثناء قراره الانضمام إلى الحرب عام 1967. وقد كلفه ذلك القرار نصف مملكته وإرث جده. وبعد الحرب برز مدافعًا عن إقامة دولة فلسطينية. وبعد فك الارتباط بالضفة الغربية عام 1988، ظل ملتزمًا بحل النزاع. وأفضت لقاءاته السرية الثمانية والخمسون مع ممثلين إسرائيليين منذ عام 1963 إلى توقيع معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994، والتي اعتبرها «تتويجًا لإنجازاته».
كانت سياسة الحسين في دمج المعارضة من أكثر سياساته تقديرًا. وكان أطول زعيم حكم في المنطقة، رغم تعرضه لعشرات محاولات الاغتيال ومؤامرات الإطاحة به. وكان معروفًا بعفوه عن خصومه السياسيين والمعارضين، بمن فيهم من حاولوا اغتياله، وعيّن بعضهم في مناصب رفيعة في الحكومة. وفي إحدى المناسبات قبل وفاته، أوصل أعنف منتقديه إلى منزله من السجن بعد أن أمر بالإفراج عنه.
خلال فترة حكمه التي امتدت 46 عامًا، أصبح الحسين، الذي كان يُنظر إليه كقائد كاريزمي وشجاع ومتواضع، معروفًا على نطاق واسع بين الأردنيين بلقب "الملك الباني". حوّل المملكة من كيان هامشي منقسم إلى دولة حديثة مستقرة نسبيًا وحكومة جيدة الإدارة. وبحلول عام 1999، كان 90٪ من الأردنيين قد وُلدوا خلال حكم الحسين. منذ البداية، ركز الحسين على بناء بنية تحتية اقتصادية وصناعية لتحفيز الاقتصاد ورفع مستوى المعيشة. خلال ستينيات القرن العشرين، تم تطوير الصناعات الرئيسية في الأردن، بما في ذلك الفوسفات والبوتاس والإسمنت، وتم إنشاء أول شبكة طرق سريعة في المملكة. تعكس المؤشرات الاجتماعية نجاحات الملك الحسين. ففي عام 1950، كان الوصول إلى المياه والصرف الصحي والكهرباء متاحًا لعشرة بالمئة فقط من الأردنيين، أما في نهاية حكمه فبلغت هذه النسبة 99٪ من السكان. في عام 1960، كان 33٪ فقط من الأردنيين متعلمين؛ وبحلول عام 1996 ارتفعت النسبة إلى 85.5٪. في عام 1961، كان متوسط استهلاك الأردني من السعرات الحرارية اليومية 2,198 سعر حراري؛ وبحلول عام 1992 ارتفع هذا الرقم بنسبة 37.5٪ ليصل إلى 3,022 سعر حراري. تظهر إحصاءات اليونيسف أن الأردن حقق بين 1981 و1991 أسرع معدل سنوي عالمي لانخفاض وفيات الأطفال، حيث انخفض معدل الوفيات من 70 حالة لكل 1,000 ولادة في 1981 إلى 37 لكل 1,000 ولادة في 1991، بانخفاض يزيد على 47٪.
أسس الحسين مركز الأمل الطبي في عام 1997، وهو عيادة متخصصة في علاج السرطان في الأردن. وتم تغيير اسمه في عام 2002 إلى مؤسسة ومركز الحسين للسرطان تكريمًا للملك الراحل، ويُعد المركز من المرافق الطبية الرائدة في المنطقة، حيث يعالج حوالي 4,000 مريض سنويًا.
وصلات خارجية
مقالة الحسين بن طلال في الموسوعة العربية
الحسين بن طلال على موقع الموسوعة البريطانية (الإنجليزية)
الحسين بن طلال على موقع مونزينجر (الألمانية)
الحسين بن طلال على موقع ميوزك برينز (الإنجليزية)
الحسين بن طلال على موقع إن إن دي بي (الإنجليزية)
الحسين بن طلال على موقع ديسكوغز (الإنجليزية)
الموقع الشخصي نسخة محفوظة 20 أغسطس 2023 على موقع واي باك مشين
سي إن إن نسخة محفوظة 25 سبتمبر 2019 على موقع واي باك مشين
مراجع
الحسين بن طلال بن عبد الله بن الحسين، سيرة ذاتية نسخة محفوظة 24 فبراير 2014 على موقع واي باك مشين








